عبد الواحد بن علي ( أبو الطيب اللغوي )
34
مراتب النحويين
يونس بن حبيب الضبّيّ ويونس بن حبيب الضبّيّ ؛ وكان مقدّما ، حدّثنا عبد القدوس بن أحمد قال : حدّثنا المبرّد قال : سمعت أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ يقول : مات يونس بن حبيب سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة . وحدّثنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا عليّ بن سهيل بن شاذان الجنديسابوريّ ، من جنديسابور ، قال : سمعت أبا حاتم يقول : سمت أبا عبيدة يقول : اختلفت إلى يونس أربعين سنة ، أملأ كل يوم ألواحي من حفظه . وهو يونس بن حبيب ، مولى بني ضبّة ، وكان يكنى أبا عبد الرحمن ، وكان النحو أغلب عليه ، ودخل المسجد يوما وهو يهادي بين اثنين من الكبر ، فقال له رجل كان يتهمه على مودّته : وبلغت ما أرى ! قال ؛ هو الذي ترى فلا بلّغته « 1 » ! . وقد أخذ يونس عن أبي عمرو وكان شديد الاختصاص برؤبة بن العجاج ، فحدّثنا جعفر بن محمد وعليّ بن محمد الخداشيّ قالا : حدّثنا محمد بن الحسن الأزديّ قال : أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال : كنت في حلقة أبي عمرو ، فجاءه شبيل بن عزرة الضّبعيّ ، فلما دخل عليه رفعه أبو عمرو ، وألقى له لبد بغلته ، فلما جلس قال : ألا تعجبون لرؤبتكم هذا ! سألته عن اشتقاق اسمه فلم يدر ما هو ؟ فوثب يونس حتى جلس بين يدي شبيل ثم قال له : علّك تظن أن معدّ بن عدنان كان أفصح من رؤبة ! فأنا غلام رؤبة ، فما الرّوبة ، والرّوبة والرّوبة ، والرّوبة والرّؤبة ؟ ( الخامسة مهموزة فقط ) قال : فغضب شبيل بن عزرة وقام ؛ فقال أبو عمرو ليونس : ما أردت إلى هذا ! رجل شريف قصدنا في مجلسنا ، فرددت عليه قوله وأحفظته « 2 » ! فقال يونس : ما تمالكت إذ ذكر رؤبة أن قلت ما قلت . ثم فسر يونس فقال : الرّوبة : الحاجة ، يقال : فلان يقوم بروبة أهله أي
--> ( 1 ) بخط ابن نوبخت « بلغته » من غير تشديد . والخبر في طبقات الزبيدي 48 - 49 يرويه عن يونس . ( 2 ) في الطبقات بعد هذه الكلمة : « فقال له أبو عمرو : أو سلّطت على تقويم الناس » ! .